مرتضى الزبيدي
145
تاج العروس
قلت : وفي حديث عليٍّ ، كرمَ الله وجهه . " عَهِدَ إِليَّ النبيُّ الأُمّيُّ صلى الله عليه وسلم " ، أَي أَوصَى . والعَهْدُ : التَّقَدُّمُ إلى المَرْءِ في الشيء . والعَهْدُ المَوْثِقُ ، واليَمِينُ يَحْلُِ بها الرجُلُ ، والجمع : عُهُودٌ ، تقول : عليَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه لأَفْعلَنَّ كذا ، وقِيلَ : ولِيُّ العَهْدِ ، لأَنَّهُ وَلِي المِيثَاقَ الذي يُؤْخَذُ على من بايعَ الخَلِيفَة ، وقد عاهَدَهُ . ومنه قولُ الله تعالى : " وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عَاهَدْتُم " ( 1 ) . وقال بعض المفسرين : العَهْد كُلُّ ما عُوهِد اللهُ عليهِ ، وكل ما بينَ العِبَادِ من المَوَاثِيقِ فهو عَهْدٌ . وأََمْرُ اليَتِيمِ من العَهْدِ . وقال أبو الهيثم : العَهْدُ جمع العَهْدَةِ ، وهو الميثاقُ واليَمِينُ التي تَسْتَوثِقُ بها ممن يُعاهِدُكَ . والعَهْدُ : الذي يُكْتَبُ للوُلاةِ : مُشْتَقٌّ مِن عَهِدَ إليه عَهْداً ، إذا أَوَصاهُ ، والجمع كالجَمْع . والعَهْد : الحِفَاظُ ورِعَايَةُ الحُرْمَةِ ، وفي الحديث : أَنّ عَجُوزاً دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فسأل بها وأَحْفَى ، وقال : إنها كانت تأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ ، وإِن حُسْنَ العهدِ من الإِيمان ( 2 ) " . وقال شَمِرٌ : العَهْد : الأَمَانُ ، وكذلك الذِّمَّة وفي التنزيل العزيز " لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالمينَ " ( 3 ) وإنما سُمِّيَ اليَهودُ والنَّصَارَى أَهلَ العَهْدِ للذِّمّة التي أُعطُوهَا ، فإذا أَسْلموا سَقَطَ عنهم اسمُ العَهْد . وفي الحديث : " لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ ، ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِه " ، أَي ذو أَمانٍ وذِمَّةٍ ، ما دام على عَهْده الذي عُوهِدَ عليه ، ولهذا الحديثِ تأْوِيلانِ بمقتضَى مَذْهَبَيِ الشافعي وأبي حنيفة ، راجعه في لا نهاية لابن الأَثير ( 4 ) . والعَهْدُ : الالْتِقَاءُ ، والمَعْرِفَةُ ، وعَهِدَ الشيء عَهْداً ، عَرَفَه ، ومن العَهْد أَن تَعْهَد الرَّجلَ على حالٍ أَو في مكانٍ . ومِنْهُ ، أَي من مَعْنَى المعرفةِ ، كما هو الظاهر ، أَو مِمَّا ذُكِر من المَعْنَيَين قولهم عَهْدِي به بمَوْضِعِ كذا ، وفي حالِ كذا ، أَي لَقِيتُهُ وأَدْرَكْتُهُ وعَهْدِي به قَرِيبٌ . وقولُ أَبي خِراش الهُذَلِيّ : فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّارِ يا أُمَّ مالِكٍ * ولكنْ أَحاطَتْ بالرِّقَابِ السَّلاسِلُ ( 5 ) أي ليس الأمر كما عَهِدْت ، ولكن جاءَِ الإِسلامُ فهَدَمَ ذلك . وفي حديث أُمِّ زَرْع : " ولا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ " أَي عَمَّا كان يَعْرِفُه في البَيْتِ من طعامٍ وشرابٍ ونحوهما ، لِسَخائِه وسَعَةِ نفسهِ . ويقال : متى عَهْدُكَ بفلانٍ ، أَي متى رُؤيتُك إِيّاه . والعَهْد : المَنْزِلُ المَعْهُودُ بهِ الشيءُ سُمِّيَ بالمَصْدَرِ ، قال ذو الرُّمَّة : * هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُهُ * كالمَعْهَدِ ، وهو المَنْزلُ الذي لا يَزَالُ القَوْم إذا تَنَاءَوْا عنه رَجَعُوا إليه ، وهو أَيضاً المنزل الذي كنْتَ تَعْهَدُ به هَوى لك ، ويقال : استوقَفَ الرّكْبَ على عَهْدِ الأَحِبَّةِ ومَعْهَدِهم ، وهذه مَعاهِدُهم . والعَهْد : أَوَّل مطرِ والوَليُّ الذي يَليها ( 2 ) من الأَمطارِ ، أَي يَتَّصِلُ بها ( 6 ) . وفي المحكم : العَهْد أَوّلُ المطر الوَسْمِيّ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، والجمع العِهَاد ، كالعَهْدَةِ ، بالفتح ، والعِهْدَةِ والعِهَادَةِ ، بكسرهما ، وفي بعض النّسخ : العِهاد ، بحذْف الهاءِ . عُهِدَ المكانُ كَعُنِيَ فهو مَعْهُودٌ : عَمَّه الممَطَرُ ، وكذا عُهِدَت الروضةُ : سَقَتْها العَهْدَةُ ، فهي مَعْهُودَةٌ ، وأَرضٌ مَعْهُودَةٌ . والعَهْدُ والعَهْدَةُ والعِهْدة : مَطَرٌ بعدَ مَطرٍ يُدْرِكُ آخِرهُ بلَلَ أَوَّلِه ، وقيل : هو كلُّ مَطَرٍ بَعْدَ مَطَرٍ ، وقيل : هو المَطْرة التي تكون أَوَّلاً لما يأْتئ بَعْدَهَا ، وجمْعها : عِهادٌ وعُهُود ، قال : أَراقَتْ نُجومُ الصَّيْفِ فيها سِجَالَها * عِهَاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّم قال أبو حَنِيفَةَ : إذا أَصاب الأَرضَ مَطَرٌ بعدَ مطرٍ ، وندى
--> ( 1 ) سورة النحل الآية 91 . ( 2 ) انظر نصه في التهذيب . ( 3 ) سورة البقرة الآية 124 . ( 4 ) انظر النهاية واللسان ( عهد ) . ( 5 ) أراد بالسلاسل الإسلام ، وأنه أحاط برقابنا ، فلا نستطيع أن نعمل شيئا مكروها . ( 6 ) اللسان : يليه . . . به .